ابن أبي مخرمة

388

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

السنة الرابعة والسبعون فيها : توفي شيخ الأدب التاج الصرخدي محمود بن عابد التميمي الشاعر المجيد ، كان قانعا زاهدا معمرا ، وشيخ الشيوخ سعد الدين الخضر بن عبد اللّه بن عمر ابن حمويه الجويني ثم الدمشقي ، وأبو الثناء محمود بن عبد اللّه الزنجاني « 1 » ، وأبو الفتح عثمان ابن عوف . وفيها : ملك يماني بن أحمد بن لبيد سروم ، وسار ابن مسعود إلى اليمن في جماعة من حرام ولم يرجعوا بأحد « 2 » . وفيها : ولد القاضي محمد بن سعد أبو شكيل بالشحر « 3 » . * * * السنة الخامسة والسبعون فيها : كاتبت أمراء الروم الملك الظاهر ، وقوّوا عزمه على أخذ الروم ، فسار وقطع البلاد ، ثم وقع صاحب مقدمته سنقر الأشقر على ثلاثة آلاف من التتار ، فهزمهم وأسر منهم ، وأشرف الجيش من الجبال ، فإذا بالتتار قد عبّؤوا أحد عشر طلبا ، الطلب ألف فارس ، فلما التقى الجمعان . . حملت ميسرتهم على سناجق السلطان - يعني راياته - وعطفوا على ميمنة السلطان ، فرد فيها بنفسه ، وحمل بها حملة صادقة ، فترجلت التتار ، وقاتلوا أشد قتال ، فأخذتهم السيوف ، وأحاطت بهم العساكر المحمدية حتى قتل أكثرهم ، وقتل من أمراء المسلمين جماعة ، ثم سار الملك الظاهر يخترق مملكة الروم ، ونزل إليه ولاة القلاع ، وقدم سنقر الأشقر لتطمئن الرعية ، ثم وصل ، فنصرته الروم ، فتلقاه أعيانها ، وترجلوا ، ودخلها ، وجلس على سرير ملكها ، وصلّى الجمعة بجامعها ، ثم بلغه أن أعداء اللّه عازمون على طلبه ، فرحل عنها ، فجرى بعده بالروم خبطة ومحنة عظيمة ، فقصدهم أبغا ملك التتار وقال : أنتم باغون علينا ، ووضع السيف فيهم ، ولم يقبل لهم عذرا ، فيقال : إنه قتل من الروم ما يزيد على مائتي ألف ، وهم مسلمون ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون « 4 » .

--> ( 1 ) مر التعليق عليه في التراجم أن الصواب في اسم أبيه : ( عبيد اللّه ) ، انظر ( 5 / 344 ) . ( 2 ) « تاريخ شنبل » ( ص 101 ) ، و « تاريخ حضرموت » للكندي ( 1 / 90 ) ، و « تاريخ حضرموت » للحامد ( 2 / 507 ) ، و « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 132 ) . ( 3 ) « تاريخ شنبل » ( ص 101 ) ، و « جواهر تاريخ الأحقاف » ( 2 / 132 ) . ( 4 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 2 / 175 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 50 / 23 ) ، و « العبر » ( 5 / 304 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 174 ) .